الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

396

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

هم المفلحون . " شح " بمعنى " البخل المرادف للحرص " ، ومن المعلوم أن هاتين الخصلتين السيئتين من أكبر الموانع أمام فوز الإنسان ، وتغلق عليه سبيل الإنفاق وتصده عن الخير ، ومن يتخلص من هاتين الخصلتين السيئتين فلا شك أنه سيضمن السعادة . هذا وتوجد رواية عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) تقول : " من أدى الزكاة فقد وقى شح نفسه " ( 1 ) . ويبدو أن ذلك أحد المصاديق الحية في مسألة الشح وليس كل ( الشح ) . وفي حديث آخر عن الصادق ( عليه السلام ) - أيضا - : رأيت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يطوف من أول الليل إلى الصباح وهو يقول : " اللهم قني شح نفسي " فقلت : جعلت فداك ما سمعتك تدعو ، بغير هذا الدعاء قال : " وأي شئ أشد من شح النفس وأن الله يقول : ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون " ( 2 ) . وللتشجيع على الإنفاق والتحذير من البخل ، يقول تعالى : إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم . وكم هو رائع هذا التعبير الذي تكرر مرات عديدة في القرآن الكريم فالله الخالق الواهب للنعم الذي له كل شئ ، يستقرض منا ثم يعدنا بأنه سيعوضنا أضعاف ذلك ، إنه لطف ما بعده لطف ! وغير بعيد أن يكون ذلك إشارة إلى أهمية الإنفاق من جهة ، وإلى اللطف اللامحدود لله تعالى الذي يغمر به عباده من جهة أخرى . " القرض " في الأصل بمعنى القطع ، ولأنها اقترنت بكلمة ( حسن ) فإنها تعني فصل المال عن النفس وإنفاقه في الخير . " يضاعفه " من مادة " ضعف " ( على وزن شعر ) وكما قلنا سابقا : إنها تشتمل

--> 1 - مجمع البيان ، ج 10 ، ص 301 . 2 - نور الثقلين ، ج 5 ، ص 346 .